السيد علي الطباطبائي
74
رياض المسائل
ويؤيد هذا : عدم تمكن الأئمة - عليهم السلام - وأصحابهم يومئذ من إقامتها مطلقا للتقية ، وإلا لوجبت عليهم الإقامة عينا ولو مرة . هذا ولا ريب أن المنع أحوط بعد الاجماع منهم على الظاهر المصرح به ، كما عرفت في كثير من العبائر على إجزاء الظهر ، لعدم وجوب الجمعة عينا . ومرجعه إلى أن اشتغال الذمة بالعبادة يوم الجمعة يقينا يستدعي البراءة اليقينية ، وهي تحصل بالظهر ، للاجماع عليها دون الجمعة . ولعل هذا مراد من استدل على المنع عنها : بأن الظهر ثابتة في الذمة بيقين ، فلا يبرأ المكلف إلا بفعلها ( 1 ) . أو يكون المراد من ثبوتها في الذمة بيقين : أن الله سبحانه ما أوجب الجمعة ، إلا بعد مدة مديدة من البعثة ، وكانت الفريضة بالنسبة إلى جميع المكلفين في تلك المدة هو الظهر بالضرورة ، ثم ، بعد تلك المدة تغير التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين خاصة لا كلية ، بالاجماع والضرورة والأخبار المتواترة ، فمن ثبت تغير حكمه فلا نزاع ، ومن لم يثبت فالأصل بقاء الظهر اليقينية بالنسبة إليه حتى يثبت خلافه ، ولم يثبت . ومرجعه إلى استصحاب الحكم السابق على زمان تشريع الجمعة ، وهو : وجوب الظهر على جميع المكلفين ، وبعد تشريعها لم يثبت نقض ذلك الحكم إلا بالنسبة إلى بعضهم . وكوننا منهم أول الدعوى لو لم نقل بكوننا غيرهم . وأما الاستدلال على الاستحباب بالاستصحاب بتخيل أن الاجماع واقع من جميع أهل الاسلام على وجوب الجمعة في الجملة حال ظهور الإمام - عليه السلام - بالشرائط فيستصحب إلى زمان الغيبة ، فمنظور فيه ، لمعارضته بإجماعهم
--> ( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 4 ص 79 ، وجامع المقاصد : كتاب الملاة في صلاة الجمعة ج 2 ص 375 .